عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
182
اللباب في علوم الكتاب
الواجب من الرزق والكسوة ، وهذا أحسن من قول من يقول : أشير به إلى الرزق والكسوة . وأشير بما للواحد للاثنين ؛ كقوله : عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ [ البقرة : 68 ] . وإنما كان أحسن ؛ لأنه لا يحوج إلى تأويل ، وقيل : المشار إليه هو عدم المضارّة ، قاله الشعبيّ ، والزهري ، والضحاك ، وقيل : منهما وهو قول الجمهور . وقيل : أجرة المثل . فصل في المراد ب « الوارث » في المراد ب « الوارث » أربعة أقوال : أحدها : قال ابن عباس « 1 » : المراد وارث الأب ؛ لأنّ قوله : « وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ » معطوف على قوله : « وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ » وما بينهما اعتراض لبيان المعروف ، والمعنى أنّ المولود له إن مات ، فعلى وارثه مثل ما وجب عليه ، أي : يقوم وارثه مقامه في رزقها وكسوتها بالمعروف وتجنّب الإضرار . قال أبو مسلم الأصبهانيّ « 2 » : وهذا ضعيف ؛ لأنّ الولد أيضا يرثه فيؤدّي ذلك إلى وجوب نفقته على غيره حال ما له مال ينفق منه ، وهذا غير جائز . قال ابن الخطيب « 3 » : ويمكن أن يجاب بأنّ الصبيّ إذا ورث من أبيه مالا ، فإنّه يحتاج إلى من يقوم بتعهّده والنّفقة عليه بالمعروف ، ويدفع الضّرر عنه ، وهذه الأشياء يمكن إيجابها على وارث الأب . القول الثاني : أنّ المراد وارث الصبيّ ، فيجب عليه عند موت الأب كل ما كان واجبا على الأب ، هذا قول الحسن ، وقتادة ، وأبي مسلم ، والقاضي ، ثم اختلفوا في أنه أيّ وارث هو ؟ فقيل : العصبات من الرّجال ، وهو قول عمر بن الخطّاب ، والحسن ، ومجاهد ، وعطاء ، وسفيان ، وإبراهيم « 4 » . وقيل : هو وارث الصبيّ من الرّجال والنساء على قدر مواريثهم منه ، وهو قول قتادة وابن أبي ليلى « 5 » ، ومذهب أحمد وإسحاق . وقيل : المراد من كان ذا رحم محرم دون غيرهم ؛ كابن العمّ والمولى ، وهو قول أبي حنيفة « 6 » . وظاهر الآية يقتضي ألّا فرق بين وارث ووارث ، ولولا أن الأمّ خرجت من حيث إنّه أوجب الحقّ لها ، لصحّ دخولها تحت الكلام ؛ لأنّها قد تكون وارثة للصبيّ كغيرها .
--> ( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 104 . ( 2 ) ينظر : المصدر السابق . ( 3 ) ينظر : المصدر السابق . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 55 - 56 ) . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 4 ذ - 55 ) عن قتادة . ( 6 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 104 .